مريد برغوثي عن علاء

أحيي علاء عبد الفتاح ضعيفاً ومرهقاً يتحمل. يتحمل هول الوحشة وهو من يبددها في أي ملتقى. يتحمل هول خيبة الأمل بعد أن كان من صنّاعه. يتحمل خذلان من ركضوا إلى المغانم فكسروا الجَمْعَ وكسروا الجميع. يتحمل غباء وقتٍ كله من الكاكي وقلبه علبةُ ألوانِ الذكاء. وعلبة الألوان مبهجة حتى لو رموها على الأرض. يتحمل غلظة الرسميّ وهو لا خبرة له بالغلظة. يتحمل القيد الراكد وعَقْلهُ حَقْلٌ راكض. أحيي العاديّ في حياته لا البطولي، فكم من بطل تحول نذلاً بعد حين. الاستثنائية الواضحة في جمال معاملته لمنال الزوجة وخالد الإبن هي العادي عنده. عذوبة صداقته لأختيه منى وسناء وأُخُوَّتُه لأمّه ليلى من دروسه العادية لمن يريد أن يتعلّم. 
تعريفي للبطولة هو نفيها كواقعة. نعم إنني أنفيها كواقعة معزولة عن شكل حياة الرجل أو المرأة وشكل خياراتهم اليومية وعجزهم عن اقتراف الحيرة بين الجمال والقبح. كثيرون يصمدون أمام المحقق، أو يصبرون على السجن أو يشاركون في خطر الأجساد، لكن البطولة ليست في ذلك أو ليست في ذلك وحده، بل أن تكون في حالاتك اليومية شاباً وكهلاً وعاشقاً وأخاً وجاراً وابنة وضيفاً وجدة وصديقة وعمّاً وخالة وطالبة وعاملاً وكاتباً وصاحباً يصلحون لأن تُلحَقَ بهم كلمةٌ واحدة : "حقيقيونْ". 
أوصافك لا يسجنها حيّز. أوصافك أنت جميعك أينما كنت وأينما كان خصمك. نحن، أصدقاءك ومحبيك، خارج السجن، نملك أن نحسب أيامك ونقول "نصف المدة". بالنسبة لك كل يوم مفرد هو كل المدة. أعرف عذاب قلبك ولا أريد أن أشوهه بوصفك بكلمة "بطل". كثيرون منا لا يعون أنهم إذ يسمونك بطلاً "ينعمون" عليك باللقب ليريحوا تعبهم مِن تخيّل تعبِكْ. أتخيل تعبكَ وأحترمه. وأضع نقطةً على السطر. 
مريد البرغوثي