ماهينور عن علاء عبد الفتاح

ازيك يا أبو خالد ,
جواب جديد من جواباتي السخيفة لك اللي بقالي فترة مش ببعتهالك علشان قالولي بطلت توصل ..اهو رحمة لك من التفاؤل الغير مسبب بتاعي ..بس مين قال انه من غير سبب يا علاء ..الأمل بيملاني علشان في ناس زيك موجودين في الدنيا ..ناس قادرة انها تشوف تفاصيل صغيرة في القضايا الكبيرة..ناس قادرين يأنسنوا شعارات الثورة ..يمكن انا مش زيك ..طول الوقت كلامي عام و مش بيودي لحتة لكن أنت غير كدة...
خليني بقي احكيلك شوية حاجات عن تطور علاقتي بك و اللي بتمشي بالتوازي مع تطوري الذاتي ( ساعات تأخري) و مراحل التغيير في البلد .. كنت عايلة صغيرة في اولي جامعة لما بدأت المدونات تاخد سمعتها و قررت اني ادور و لقيت منال و علاء ..اللي بعد كدة ماكنتش حتخيل اني ممكن اقابلهم و اشوفهم من اكتر الناس الملهمين بعائلتهم كلها ده فتح مداركي لحاجات كتير ..من بنت من طبقة متوسطة و عائلة محافظة و مش من القاهرة في وقت المركزية كانت في اكتر من الأول..ده حطني علي اول طريق التفكير ..ماكنتش من مجموعة المدونيين بس انا كنت من الجمهور اللي بتستهدفوه و الحقيقة اللي نجحتم في استهدافه ..

في 2006 قامت مظاهرات استقلال القضاء و حركة التغيير ..كنت باجي من إسكندرية علشان المظاهرات و كنت من اول الناس اللي سمعت انهم اتقبض عليهم .. أيامها أيام زمن القمع الوسطي الجميل  كان ان حد يتقبض عليه دي حاجة مقبضة جدا ..بس ده خلاني أفكر طول الوقت في احتماليات القبض و خلاني أهيئ عقلي اني ممكن يتقبض عليا في اي وقت ... لما خرجتم المجموعة اللي اتقبض عليها ..كنت فرحانة مش بس علشان خرجتم بس علشان ماتكسرتوش..و ده علي الرغم من اني ماكنتش اعرفك بشكل شخصي خالص ..كنت بالنسبة ليا حد من الناس المهمين اللي عمري ما حعرفهم:)

قامت الثورة و تابعت مواقفك و رجوعك و تصديقك في الناس و في الحلم ..و علي الرغم من أننا ماكناش طول الوقت لينا نفس وجهات النظر بس انا ماكانش عندي أدني شك في نواياك تجاه الثورة و الناس ..
بعد الثورة و في 2011 رحت مع صديقة لليبيا علشان نشوف الثورة الليبية بعينينا و كان في تجارب وقتها ملهمة جدا لمجموعات شبابية بتحاول تعمل تغيير فعملوا راديوهات شعبية و عملوا مدارس لتعليم الاطفال مبادئ الثورة بالاضافة للمواد اللي كان القذافي حارمهم منها .. و لما رجعت كنت عايزة اوصل لاي حد يساعدني في الموضوع ده بما اني مش انسانة مش متطورة تكنولوجيا اطلاقا .. و حد من صحابي دلني عليك بس ساعتها خفت طبعا اني اخضك لان ايه المجنونة اللي حتبقي ماتعرفكش و عايزة تكلمك في حاجة الدولة شايفاها خطر علي الامن القومي فطنشت و قولت ححاول اوصل لحل بنفسي..
الحظ ساعدني كعادته و بعدها بكام شهر لقيت واحدة صاحبتي بتقولي علاء عبدالفتاح جاي يعمل تويت ندوة في اسكندرية و ان هو كان عايز حد من اسكندرية يتكلم .. و ان هي اقترحتني عليه ..انا اتخضيت.. اولا لاني ماكنتش ناشطة علي تويتر و ثانيا و ده الاهم ان في ناس احسن مني بكتير يتكلموا عن الثورة في اسكندرية بس انت قابلتني و مع انك ماكنتش تعرفني بس قررت انك تغامر و تخليني اتكلم ..و منك لله في دي بقي اتعرفت علي تويتر و عدد الناس اللي بيتابعوني زادت..يعني خناقات زادت بس كنت بتعلم من صبرك في الرد .. يومها انا كسبتك علي المستوي الانساني ..شفت الشخص المتواضع .. اللي عايز يكسر المركزية و اللي عايز ينزل شعارات الثورة للارض و يخلق مبادرات .. و الشخص كمان اللي بيقدر التي شيرتات اللي شكلها مميز Image removed.:) 
في 2013 حسن مصطفي صديقنا اتقبض عليه و اتلفقله كذا قضية و كنا محتاسين ننشر الموضوع ازاي خاصة ان المركزية طبعا كانت بتخلي ناس كتير ماتعرفش القضية ..انت ماكنتش بتتأخر علي اي فعالية ..مش بس كدة لما عرفنا نوصل لحد يتكلم عن قضية حسن ..كانت العظيمة ليليان داوود هي اللي وافقت علي الكلام في الموضوع و انت ماعترضتش انك تطلع تتكلم و تبقي ضيف اساسي علي الرغم من انك ماتعرفش حسن ..
و دخلنا في المرحلة الغامقة اوي .. مظاهرة لا للمحاكمات العسكرية اللي اتطبق عليها لاول مرة قانون التظاهر ..و الجدعان اللي اتقبض عليهم و اللي فاضل منهم احمد عبدالرحمن اجدع بني ادم و عبدالرحمن و موكا .. ساعتها جالك ضبط و احضار و انت في الوقت ده قررت بشجاعة كالعادة انك تواجهم..ناس كانوا شايفينه جنان و ناس شايفينه بطولة. و جم اخدوك بكل خسة من وسط منال و دودو .. في نفس المرحلة تقريبا كان اتقبض علي لؤي و عمر حاذق و اسلام حسنين و ناصر ابو الحمد و عرفت ان عليا انا كمان ضبط و إحضار و بدأت ابص علي قرارك انك تروح تحضر مش من الجانب السياسي بس لكن كمان من الجانب الانساني ..احنا نفسيتنا تقدر تتحمل اننا ماندفعش تمن حاجات كنا مصدقينها في حين ان ناس كانت ماشية في الشارع و اتاخدت غلط هي اللي تدفع التمن و هل يا تري حياتنا تتحمل مطاردة ؟؟ و في الآخر انت طلعت و دعمتني في قراري اني احضر و الدعم ده كان بسبب االجانب الانساني اللي في القرار ..

مرحلة السجن بقي كانت مرحلة فارقة ..سيرتك كانت بتيجي كتير و اكتشفت اننا مش معزولين اوي عن الناس و ان في ناس عارفاك..ممكن يكونوا مختلفين معاك بس من القعدة و الكلام بدأوا يشوفونا بني آدمين و يغيروا وجهات نظرهم نسبيا .. فاكرة ان لما سيف اتوفي كنت انا في السجن و جابولي صور من الجنازة و الستات اللي كان فيهم ساعتها ناس كتير عندهم أمل في النظام لما بصوا لصورك انت و سناء قعدوا يعيطوا و يدعوا علي الظالم .. فاكرة اليوم اللي خرجت فيه و هكازاي واحدة من اقرب الستات اللي كانوا معايا في السجن لقلبي جت جري مع انها ست كبيرة تجري و تقولي علاء خرج ..قعدت اجري علي السطح ( مكان التريض في السجن) و انا فرحانة و اقول علاء ..نوبي ..علاء ..نوبي ..و فاكرة انها ساعتها قالتلي مادام علاء خرج يبقي كلكم حتخرجوا قريب ..الحقيقة انا خرجت بعدك بأسبوع.. و ساعتها فاكرة قولتلي حنرجع السجن تاني يا ماهي و انا طبعا هبلة و اقولك لا يا عم ..لما كنت بشوفك في القفص و ابصلك و اسلم عليك كنت بتقولي حتدخلي السجن امتي ..اتأخرت عليك شوية بس دخلت تاني ..كنت بكتبلك جوابات و انت الوحيد اللي بعد ما كنت بكتب جواب له ببقي عايزة اقطعه لاني كنت بببقي متفائلة و اطلع التفاؤل ده عليك و بعدين افتكر انك بعيد عن منال و دودو و ان سناء في السجن و ان مني و دكتورة ليلي شايلين حمل تقيل و انك تكيد مفتقد سيف بس كنت ببعتهم برضه علشان من جواية عارفة انك رغم ظروفك من اكتر الناس اللي لسة مصدقين .. آه نسيت اقولك ان خليتهم يهربولي مقالتك اللي كنت كاتبها في 25 يناير و كنت بقريه للستات و البنات اللي معايا .. بنات الازهر الحلوات بالذات كانوا بيتأثروا بيها جدا لان هما برضه يا علاء بقالهم فترة في السجن ..بقالهم سنتين و 9 شهور ..
كل ده كلام عارفة انك مش حتقراه بس علشان انا مصدقة انهم مايقدروش ياخدوا صحابنا من قلوبنا فانا حاعتبر ان كلامي وصلك .. عارفة ان الطريق صعب و عارفة انك تقريبا متاخد رهينة عند الأشرار اللي حاكمينا..و عارفة ان مافيش حد حكم و رحمك ..بس عارفة برضه قد ايه انت انسان و ان طاقة الكره اللي السجن ممكن يولدها اول لما تخرج و تاخد منال و خالد في حضنك و تطمن علي سناء و مني و دكتورة ليلي حتتحول لطاقة حب كعادتك .. عندي أمل و أنا للاسف مريضة بالأمل ان الاوضاع مش حتفضل زي ما هي و انك و كل المظاليم اللي جوة السجون حتطلعوا.. 
في اخر رسالتي شاكرة للقدر اني عرفت واحد زيك ..بني آدم بيخطئ و بيصيب بس ده بسبب ايمانه بأن الناس تستحق شوية عدل و رحمة و حب و أمان ..

أحضان عابرة للقضبان يا علاء,
صديقتك ,
باكينام السكندري